الشيخ محمد باقر الإيرواني
339
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
يصب عليه الوجوب وإذا لم يأت به يكون الوجوب منتفيا . هذا إضافة إلى لزوم عدم عصيان المكلف لو ترك الحج ، إذ قبل ان يأتي به لا وجوب لكي يكون عاصيا له ، اذن هذا الاحتمال باطل والامر بالعكس تماما ، فالوجوب لا بدّ من افتراضه أولا وبعد ذلك يوجد الحج خارجا ، فان المكلف انما يأتي بالحج لأجل استقرار الوجوب عليه أولا فتحقق الحج خارجا هو من نتائج وثمرات الوجوب ومن الأمور المسببة عنه من دون ان يكون هو المحل له ، وانما المحل هو الحج بوجوده التصوري ، فالمولى إذا تصور الحج صب الوجوب عليه وبعد صبه عليه يقوم المكلف بايجاده خارجا . والخلاصة : ان تشريع الوجوب وانشاءه يتوقف على تصور الحج والاستطاعة لا على وجودهما الخارجي ، اجل صيرورة الوجوب فعليا يتوقف على تحقق الاستطاعة - التي تسمى بالموضوع - خارجا ، فما لم تتحقق خارجا وتصير فعلية لا يصير الوجوب فعليا بل يبقى انشائيا . ومن كل هذا البيان سنخرج بهذه النتيجة وهي ان الحكم على مستوى الجعل والانشاء يتوقف على تصور كل من الحج والاستطاعة اي على تصور كل من المتعلق والموضوع « 1 » ، واما على مستوى المجعول - اي على مستوى الحكم الفعلي - فهو يتوقف على تحقق الموضوع خارجا اي تحقق الاستطاعة ، ومن هنا قيل إن فعلية الحكم منوطة بفعلية موضوعة بخلاف تشريعه وجعله فإنه منوط بتصور موضوعه ومتعلقه ، وبهذا تنتهي المقدمة بمطالبها الثلاثة . وبعد هذا نعود إلى الجواب وحاصله : ان البرهان على استحالة اخذ قصد الامتثال يرجع إلى لزوم صيرورة قصد الامتثال متقدما ومتأخرا وهو باطل ،
--> ( 1 ) فان الحج متعلق والاستطاعة موضوع على ما اتضح سابقا .